EN
سيتم بمشئية الله تعالى إضافة تفريغ جميع الخطب المنشورة في الموقع، ويتم التحديث تدريجيا
وجوب الائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا}.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيماً}.

أما بعد

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من النار.

أيها الناس :

أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا؛ يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».

أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن مما يرضاه الله عز وجل، وجعله من أصول الإسلام ومن قواعد الشريعة العظيمة كما يقول أهل العلم، الاجتماع على الحق والاعتصام بالله سبحانه وتعالى، والائتلاف وعدم الاختلاف، ونبذ الفرقة ونبذ التنازع؛ فانه سبب عظيم من أسباب الهلكة وأسباب الفشل والضعف والذلة.

قال الله عز وجل: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}.

وسد الله جل وعلا جميع ذرائع الفرقة، وفتح جميع أسباب الاجتماع والائتلاف، وإذا نظرت في تشريعات الإسلام الجزئية رأيت ذلك بعينيك؛ فما من سبب ووسيلة لاجتماع كلمة المسلمين ووحدة صفهم إلا أمرت به الشريعة وجاء به الكتاب والسنة، وما من أمر من شأنه أن يفرق جماعة المسلمين ويشتت كلمتهم إلا نهت عنه الشريعة وحذر منه الكتاب والسنة.

وإن من اعظم مقاصد الشيطان التفريق بين المؤمنين، كما أخبر الله جل وعلا عنه في كتابه الكريم: {إنما يريد الشيطان} ماذا يريد الشيطان؟ الفرقة بين المؤمنين {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء} وقال سبحانه: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم} {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء} هذا من أعظم مقاصده.

وقد حذر الله جل وعلا من كل ما يفرق بين المؤمنين ولو كان في مسجد ظاهره مسجد، لكن يفرق بين المؤمنين منع الله عز وجل منه: {والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرسادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل ولا يحلفن إن أرادنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}.

ألا وإن من أعظم أسباب الفرقة: تلكم الروابط والوسائل التي يستعاض بها عن وصلة الإسلام ولحمة الإيمان والنسبة إلى هذا الدين الحق، ولهذا أجمع أهل العلم، وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان: لا خلاف بين المسلمين في أن النسبة التي بخلاف النسبة إلى الإيمان والإسلام ممنوعة محرمة إذا حلّت أو أضعفت رابطه الإسلام، (إنما المؤمنون إخوة).

وقال عليه الصلاة والسلام وكونوا -والخطاب لجميع المسلمين؛ العربي والعجمي، والأبيض والأسود، والشرق والغرب-: «كونوا عباد الله إخوانًا، كونوا عباد الله إخوانًا لا تظالموا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا»، والحديث في الصحيح، فهذا من أصول الإسلام.

ولهذا حرم الله دعوة الجاهلية، وفي الصحيحين عن جابر لما قال أنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! وقال عليه الصلاة والسلام: «ما بال دعوة الجاهلية أبي دعوة الجاهلية دعوها فإنها منتنة».

الانتساب إلى الحدود السياسية أو إلى الألوان؛ الأبيض والأسود والأحمر، أو إلى اللغة أو إلى القبيلة أو الشعب ونحو ذلك على حساب الانتساب إلى الإسلام، إنما جعل الله التباين في ذلك لتعارفوا، كما بين الله جل وعلا في كتابه: {شعوبًا وقبائل لتعارفوا} لا لتختلفوا.

والوحدة في الإسلام، فلا حزبية ولا مناطقية ولا مذهبية، كلها رفض الإسلام، {وإن هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون. وتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزب بما لديهم فرحون . فذرهم في غمرتهم حتى حين}.

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوه الجاهلية».

وفي المسند وغيره وهو في الجامع الصحيح عن الحارث الأشعري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثا جهنم»، قال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: «وإن صلى وصام فادعوا بدعوة الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله».

ومن أعظم تلك الأسباب التي تفرق جماعة المسلمين وصفوفهم وكلمتهم؛ الإشاعة الكاذبة، فإنها شديدة الضرر على الوحدة الإسلامية الاشاعة، ولهذا حذر الله جل وعلا من إشاعات المنافقين، وبين أن من حكمته سبحانه أن انه ثبط المنافقين في غزوة تبوك ولم يخرجوا: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم وفيكم سماعون لهم الله عليم بالظالمين}.

قال المفسرون في معنى هذه الآية: إن من حكمه الله جل وعلا أنه لم يخرج المنافقون لأن عندهم إشاعات، وفي المسلمين من يحسن الظن ربما أو يغفل وربما صدق، فيحصل الضرر العظيم بالإشاعة الكاذبة، ولم يزل هذا في الأمة المسلمة إلى يومنا هذا.

ألا ترون أن من الجبهات والمناطق والقرى ما يسقط بإشاعة كاذبة؟ وهذا نراه ونسمعه في أيامنا هذه، إشاعة تنتشر في الآفاق يبثها المنافقون في أوساط المقاتلين وغيرهم، تخور القوى وتضعف الهمم، لا تدري إلا بانسحاب وقهقرة أو بتسليم، ولا تدري إلا بأمور منكره.

ذكر أهل المغازي والسير أنه في غزوة أحد أشاع المشركون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، قال ابن قمئة: قتلت محمدًا، فطار بذلك الشيطان وجنوده في أوساط المسلمين، فخارت قوى جماعة من الصحابة كما ذكره أهل المغازي والسير، بعضهم ترك القتال من شده الصدمة قالوا: وبعضهم ربما رجع إلى المدينة، إشاعة كاذبة في النفوس.

ولهذا حرم الله قيل وقال، اصمت؛ إن لم تقل خيرًا فاصمت، لا تنشر الأكاذيب لا تنشر الأكاذيب فتكون أحد الكاذبين، إن لم تجد قولا سديدًا تقوله فصمتك عن غير السديد سداد.

وهكذا إخواني في الله من أعظم تلك الأسباب الاختلاف في المعتقد، الاختلاف في المعتقد الخلاف في العقيده خلاف في الصف وفي الكلمه، ولا شك ولا ريب، ولهذا انظروا لمن يوافقون في المذهب ربما هم في الفروع شافعية، لكنهم في العقيده أهل شرك وتنديد وطواف بالقبور ودعاء غير الله : يوالون الرافضة.

وانظروا إلى حال الصوفية وانظروا إلى حال حال الأشاعرة والى حال الاباضية، يوالون الرافضة ويناصرونهم بالقول والمال وبغير ذلك للاتفاق في العقيدة.

قال الله عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، ولا يحصل عدم التفرق إلا بالاعتصام بحبل الله القرآن: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، فهذا سبب الاتفاق؛ الاعتصام بالتوحيد والقول السديد.

ولهذا في المسند وغيره عن العرباض قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة أفر صلاة قال: «وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون»، قال رجل: يا رسول الله كأنها وصية مودعة أوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي»، هذا هو المخرج من الاختلاف؛ لزوم السنة ولزوم الجماعة ولزوم الهدى والخير.

ولكن قد يحصل خلاف حتى بين أصحاب العقيدة الواحدة اهل سنة واهل خير وأهل دعوة واحدة، وقلوبهم متنافرة وصفوفهم مشتته للأسباب الأخرى العصيبة والمناطقية ونحو ذلك.

ومن أعظم تلك الأسباب النزاع على الماده والدنيا وعلى السؤدد والرئاسة والشرف، والله عز وجل بين ضرر ذلك في ذمه لأهل الكتاب فقال سبحانه: {إن الدين عند الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة}.

قال المفسرون هذا ذم من الله لأهل الكتاب، أنزل عليهم ما فيه الأمر بالائتلاف ونبذ الاختلاف والنهي عن الفرقة، فتنازعوا وتفرقوا، الذي حملهم على ذلك البغي من أجل الدنيا ومن أجل الرئاسة، هكذا يقول المفسرون البغاوي والزجاج وغيرهم كثير من اهل العلم ذمهم الله بعد أن جاءتهم البينة.

وهذه الأمة جاءتهم البينة، كم في القرآن والسنة من النهي عن الاختلاف وبيان ضرره: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}.

وهكذا كان في القرآن والسنة من بيان اضرار الاختلاف والنزاع لا سيما في صفوف المقاتلين وفي صفوف القادة، كم ضرر ذلك على المسلمين وعلى المؤمنين، ولا يزال الخلاف على الدنيا يدب في أوساط أهل العقيدة الواحدة.

وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن عمرو بن عوف: «ما الفقر أخشى عليكم، لكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم».

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين وسيد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه اجمعين.

إن من أعظم أسباب الاجتماع الاعتصام بكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسلامة العقيدة والورع ووحدة القصد وأن يكون المقصود الأعظم نصرة الدين ونصرة الإسلام، والقتال من أجل أن تكون كلمة الله جل وعلا هي العليا، ونصرة الضعفاء والمساكين والمستضعفين، ونصرة المقدسات الإسلامية وإنقاذ الأخلاق الإيمانية والحفاظ على سلامه العقيدة الإسلامية، فمتى وجدت هذه المقومات سلمت صفوف المسلمين وتوحدت كلمتهم بإذن الله.

ومن أعظم تلك الأسباب لزوم الجماعة؛ جماعة المسلمين، وفي المسند وهو في الجامع الصحيح عن الحارث رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وأنا أمركم بخمس؛ أمركم بالسمع والطاعه والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع» «إلا أن يرجع».

وفي مسلم عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر له من حال الناس والزمان، وأنه يأتي بعد الخير شر، وفيه دعاة على أبواب جهنم، قال: يا رسول الله أرأيت إن أدركني ذلك ما تأمرني؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وأمامهم تلزم جماعة المسلمين وأمامهم».

كم نشبت من حروب وفتن، وكم حصلت من محن وقلاقل وفتن في أوساط المسلمين من مخالفة الجماعة والخروج على إمام المسلمين ونزع يد الطاعة! حتى الأسرة في البيت لو تفلت الأولاد على أبيهم فسدت الأسرة، والمدرسة لو تفلت المدرسون والطلاب فسدت المدرسة وقيمت بصفر، أو المركز الطبي أو أي شيء إذا حصل نزاع واختلاف؛ كل واحد يعمل ضد الآخر وكل واحد لا يسمع توجيهات الآخر ولا يعمل على قوه الجماعة لا يهمه ذلك؛ تفسد سمعة المدرسة والأسرة والجماعة والطائفة والمؤسسة والإدارة.

وهكذا الأمة بدون لزوم الجماعة ليسوا بشيء، شذر مذر، طعم يسير وهنيء ولذيذ للأعداء؛ ينتقي منهم ما شاء بالقتل وهذا بالتشريد متفرقين ضعاف ليسوا بشيء.

وفي المسند عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم؛ الاعتصام بحبل الله، ولزوم جماعة المسلمين، ومناصحة من ولاه الله الأمر».

لزوم جماعة المسلمين لهذا الذي في قلبه غل على الجماعة وعلى قائد الجماعة، هذا ينخر في جماعة المسلمين، نسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجمع كلمة المسلمين.

اللهم اجمع كلمة المسلمين عامة، اللهم اجمع كلمة اليمنيين خاصة، اللهم اجمع كلمتهم ووحد صفهم، اللهم اهدهم لما فيه مصلحتهم في الدنيا والآخرة.

اللهم يا ولي الإسلام وأهله اجمع كلمة المسلمين في هذا البلد ووحد صفهم ووحد كلمتهم على الحق والهدى يا رب العالمين.

اللهم انصر المقاتلين والمرابطين والمجاهدين في جميع الثغور، أنزل عليهم الصبر والتثبيت، اللهم سدد رأيهم ورميهم ووحد كلمتهم على الحق يا رب العالمين.

اللهم من أراد بنا وببلادنا وخيراتنا وديننا سوءًا فاجعل تدبيره تدميرًا عليه، واجعل السوء يحيط به من كل جانب يا قوي يا متين.

اللهم عليك باليهود والنصارى والمشركين، اللهم عليك بالرافضة الحوثيين، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وخالف بين قلوبهم، اللهم اقتلهم بحدهم وحديدهم، اللهم ردهم على أعقابهم مهزومين يا رب العالمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد محمد وعلى آله وصحبه.

والحمد لله رب العالمين.