EN
سيتم بمشئية الله تعالى إضافة تفريغ جميع الخطب المنشورة في الموقع، ويتم التحديث تدريجيا
أنذرتكم النار

بتاريخ 27 رجب 1447

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كلام الله فيه الهدى والنور، وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أعاذني الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من النار.

 

أيها الناس

في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة خيبر؛ لما غنم المسلمون قال: "ولم نغنم ذهباً ولا ورقاً، وإنما غنمنا المتاع والطعام والثياب، فبينا رجل إذ أصابه سهم من العدو فقلنا: هنيئاً له الشهادة"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة لتلتهب عليه ناراً، إن الشملة لتلتهب عليه ناراً؛ أخذها من المغانم قبل المقاسم». ففزع الناس، فزع الناس من هذا الكلام والحكم والخبر والقضاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المعصية وأنها النار، نعوذ بالله من النار: «إن الشملة لتلتهب عليه ناراً». قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو بشراكين قال: من مغانم خيبر، فقال عليه الصلاة والسلام: «شراك من نار» أو قال: «شراكان من نار».

وقال الله عز وجل مبيناً أن الذنوب والمعاصي نار -نعوذ بالله من النار-: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}.

وفي الصحيحين بيان أيضاً عن نبينا عليه الصلاة والسلام أن المعصية نار تلظى يصلاها صاحب المعصية؛ أم سلمة رضي الله عنها تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»؛ معصية قد يتساهل فيها كثير من الناس يشرب في إناء الذهب والفضة من الذكور.

وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده خاتم من ذهب، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فنزعه نزعاً شديداً وطرحه، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده؟ يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده؟».

وهكذا في السنن بإسناد صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة». وهذا بيان أن كتم العلم الواجب نشره، العلم الذي يجب تعليمه ونشره، نار على صاحبه وكاتمه، الذي يكتم علماً حال الحاجة إليه يجب عليه نشره؛ يلجم بلجام النار والعياذ بالله.

وقال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}.

في الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «بشر الكانزين» أي الذين لا يؤدون الزكاة، الذين لا يؤدون الزكاة، «بشر الكانزين بكي من ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبكي من أقفاههم يخرج من جباههم». وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا صفحت له صفائح من نار، تحمى في جهنم، فتكوى بها جبينه وجنبه وظهره». نعوذ بالله، نعوذ بالله من ذلك، المعصية نار تلظى؛ فاتقِ الله عز وجل أيها المسلم وراقب الله وخف منه.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين وسيد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً إلى يوم الدين.

أما بعد:

في الصحيحين عن عدد من الصحابة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». الذين يكذبون على الله ويكذبون على رسول الله ويفتون بغير علم ويضلون الناس متوعدون بالنار. وهكذا الذين يقولون ما لا يفعلون؛ ففي الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه» (أمعاؤه وأحشاؤه)، قال: «فيدور كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع عليه فيقال له: مالك؟ أما كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه». نعوذ بالله، نعوذ بالله!

وهكذا في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام في يوم عيد أضحى أو فطر -هكذا في الحديث- خطب الناس ثم جاء إلى النساء فخطبهن وقال: «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار». قالت امرأة: بما ذاك؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير». كثيرة اللعن، اللعن نار على صاحبه، وكفران العشير نار على صاحبها. وإذا كان كفران العشير -وهو الزوج الذي تلتقي به المراه في شبابها وعنفوان قوتها- كفران نعمته نار، فكيف بكفران نعمة الوالدين؟ وكيف بعقوق الوالدين؟

وهكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يخرج عنق من النار يوم القيامة يقول: وكلت بكل جبار عنيد، وبمن جعل مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين». الذين يدعون من دون الله، وينذرون لغير الله، ويستغيثون بغير الله، وينزلون حوائجهم بغير الله من مقبور أو ولي أو نبي أو شجر أو حجر. وهكذا أصحاب هذه المعصية التي تساهل فيها كثير من الناس؛ معصية التصوير. وفي صحيح الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة نفس يعذب بها يوم القيامة». رواه مسلم في صحيحه.

وهكذا أدلة كثيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام تبين أن المعصية نار، نعوذ بالله من النار على أهلها، فأنقذوا أنفسكم من النار.

وفي الصحيح عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب وهو في مكة فسجد، فجاء أبو جهل فقال: محمد يعفر وجهه -أي يسجد لله- بين أظهركم؟ أي لا يخاف منكم؟ لئن فعل ذلك -هو يحلف باللات والعزى- ليطأن على رقبته. فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فسجد وصلى، فزعم أنه يطأ على رقبة النبي عليه الصلاة والسلام، فلما دنا منه فجئوا به ينكص القهقرة ويتقي بيديه؛ فقيل له: مالك؟ قال له كفار قريش: مالك؟ قال: "إن بيني وبينه لخندقاً من نار وأهوالاً وأجنحة". قال عليه الصلاة والسلام: «لو دنا مني لتخطفته الملائكة عضواً عضواً». فيه خطورة أذية الصالحين والدعاة إلى الله عز وجل.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها من سخط الله يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب».

كلمة تكون على العبد نار والعياذ بالله.

نسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه وجوده وإحسانه وفضله وامتنانه أن يعفو عنا وعنكم وعن جميع المسلمين والمسلمات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره وبغض إلينا الكفر والفسوق والعصيان يا رب العالمين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين عامة، اللهم أصلح أحوال المسلمين والمسلمات في هذا البلد خاصة يا رب العالمين. اللهم من أرادنا وبلادنا وخيراتنا وديننا بسوء فاجعل تدبيره تدميراً عليه، واجعل السوء يحيط به من كل جانب يا قوي يا متين.

والله أعلم وأحكم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.