العودة للخلف

4) الناقض الثالث

تاريخ النشر: 22 / 09 / 2026
: 4

الناقض الثالث : من لم يكفّر المشركين أو شك في كفرهم أو صحَّح مذهبهم كفَر

 شرح الناقض الثالث

وهذا الناقض خطير ينبغي العناية بفهمه، والحذر منه غايةَ الحذر، وقد كثر مَن يلبِّس على النَّاس فيه، ويَلبس الحقّ بالباطل، ويُروِّج للإلحاد والعياذ بالله.

قوله: (مَن لم يكفِّر المشركين): يعني الكفَّار مطلقًا والمشركين عمومًا، كل من ثبت كفره بيقين وبرهان، فدخل فيه عبدة الأوثان والكواكب والصالحين وغيرهم، وكذا اليهود والنصارى والمجوس، والمُلحدين، وسائر ملل الكفر والإلحاد.

فكلهم يجب تكفيرهم، وذلك لأمور:

1- لتكفير الله لهم، وهو في القرآن كثير، كقوله تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} [النساء:156]. وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ }[البيِّنة:6]، وقوله:  { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ ال}[الحشر:2].

2- ولتكفير رسوله ﷺ لهم ومقاتلته إياهم على الإسلام فإنه ﷺ لم يزلْ يدعو المشركين واليهود والنصارى والمجوس إلى الإسلام ويجاهدهم ويُقاتلهم عليه قال تعالى: { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [التحريم:9]، والآيات في هذا كثيرة معلومة.

3- ولاتفاق أهل العلم على هذا.

4- بل هذا من المعلوم من الدِّين بالضرورة.

قال شيخُ الإسلام  رحمه الله : «فإنَّ اليهود والنصارى كفَّار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام»([1]).

وقال  رحمه الله : «النصارى كفَّرهم الله ورسوله واتفق المسلمون على كفرهم بالله ورسوله ﷺ»([2]).

فالواجب على المسلم: اعتقاد كُفْر مَن كفَّره اللهُ ورسولُه وعدم التردُّد في ذلك أو التشكُّك فيه.

ومعْنَى قول الشيخ: (لم يكفِّر): أي توقَّف عن تكفيرهم، وامتنع من إطلاق الكفْر عليهم وهذه حالة أولى في هذا الناقض.

وقوله: (أو شكَّ في كُفْرهم): هذه حالة ثانية، أي يتردَّد، ويكون في ريب هل هُم كفار أو لا؟ مع ظهور الأدلَّة الدالة على كُفرهم باللفظ الصَّريح الذي لا يحتمل غيره، ومع الإجماع المعلوم على ذلك.

وقوله: (أو صحَّح مذهَبهم): أي الذي ذهبوا إليه واعتقدوه من الشِّرك الصريح والكفر البليغ كعبادة غير الله، واعتقاد أنَّ الله هو المسيح، أو ثالث ثلاثة، أو جحود رسالة النبي ونبوَّته مطلقًا، أو جحود أنها عامَّة لكلِّ البشر وزعْم أنّه مُرسَل للعرب ونحو ذلك.

وهذه حالة ثالثة وهي أشدُّ وأفحش، مما سبق.

وتصحيح ما عليه الكفار مِن يهود ونصارى ومجوس وملاحدة ونحو هؤلاء له صور كثيرة:

- كمَن يقُول: إنَّ اليهودي أو النصراني على دين سمـاوي وأنَّ له أن يبقى عليه.

- وكذا مَن زعم أنَّ للمسلم أن يتهوَّد أو يتنصَّر.

- ومنه ما حكاه الحجَّاوي  رحمه الله  في «الإقناع» عن شيخ الإسلام  رحمه الله  أنه قال: «مَن اعتقد أنَّ الكنائس بيوتُ الله وأنَّ الله يُعبَد فيها وأنَّ ما يفعل اليهود والنصارى عبادةً لله وطاعة له ولرسوله أو أنه يُحبّ ذلك أو يرضاه: فهو كافر، لأنَّه يتضمَّن اعتقاد صِحّة دينهم وذلك كفر كما تقدَّم. أو أعانهم على فتحها أي الكنائس وإقامة دينهم واعتقد أنَّ ذلك قربة أو طاعة فهو كافر لتضمُّنه اعتقاد صِحّة دينهم»([3]).

وفي «الإقناع»: «من لم يكفِّر مَن دان بغير الإسلام كالنصارى أو شكَّ في كفرهم أو صحَّح مذهبهم فهو كافر»([4]).

وقول الشيخ  رحمه الله  (كَفَر): هذا الحكم شامل لكلِّ ما سبق، فمنْ توقَّف عن تكفير المشركين مِن وثنيين ويهود ونصارى وغيرهم، أو شكَّ في كفرهم، أو صحَّح مذهبهم ، فهو كافر بالله العظيم، وقد نقضَ بهذا الاعتقاد وبهذا القول إيمانَه والعياذ بالله.

واتفق المسلمون على هذا الحكم لا خلاف بينهم فيه.

قال القاضي عياض  رحمه الله : «بالإجماع على كفْر مَن لم يكفِّر أحدًا من النصارى أو اليهود وكلّ من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك»([5]).

واستند الإجماع على أدلة كثيرة منها:

الأول: قوله تعالى: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة:265]، فشرط اللهُ للإيمان: الكُفر بالطاغوت، ومَن لم يكفر بالطاغوت لم يحقِّق الشرطَ فليس بمؤمن ولا استمسك بالعروة الوثقى وكلمة التوحيد، بل نقضها فإنَّ كلمة التوحيد (العروة الوثقى) تستلزم أمرين:

1ـ الكفر بالطاغوت.

2ـ الإيمان بالله وحده.

فلا بد من التصفية والتربية.

الثاني: في صحيح مسلم([6]) من طريق أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ، وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ».

فشرَطَ لصِحّة الإسلام بالنطق بكلمة التوحيد: أنْ يكفر بما يُعبد من دون الله وأن يكفر بكلِّ كفْر وكلِّ شرك بالله.

ولهذا ثبت في الشرع: أنَّ مَن صحَّح ما عليه السحَرة والكهَّان وذهب إليهم وصدَّقهم: فهو كافر، كما في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»([7]).

قال المؤلف  رحمه الله  في كتاب التوحيد: «وهذا مِن أعظم مَا يبيِّن لك معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفُّظ بها عاصمًا للدَّم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرُم مالُه ودمه حتى يضيف إلى ذلك: الكفر بما يُعبد مِن دون الله، فإنْ شكَّ أو توقّف لم يحرُم ماله ودمه»([8]).

وقال العلامة العثيمين  رحمه الله  في القول المفيد شرح كتاب التوحيد: «وفي قوله: «وكفر بما يُعبد من دون الله»: دليل على أنه لا يَكفي مجرَّد التلفُّظ بلا إله إلا الله، بل لا بد أنْ تكفر بعبادة مَن يُعبد مِن دون الله، بل وتكفُر أيضًا بكلِّ كُفْر، فمَن يقول: لا إله إلا الله، ويرى أنَّ النصارى واليهود اليوم على دين صحيح؛ فليس بمسلم، ومَن يرى الأديان أفكارًا يختارُ منها ما يريد: فليس بمُسلم».

الثالث: أنَّ مَن لم يُكفّر الكفار قد ضادّ الله في حكمه وشرعه وحكَم بغير ما أنزل الله واتبع هواه، فإنَّ اللهَ قد كفَّرهم في آيات كثيرة، فماذا يقول في قوله تعالى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [المائدة:17]، والآيات في هذا كثيرة، فمن لم يكفِّرْهم فقد كذب بالقرآن العظيم.

الرابع: أنَّ في التردُّد والشك في ما هم عليه وعدم إطلاق الكفر عليهم: تجويز للتعبُّد والتديُّن بغير الإسلام، والله سبحانه يقول: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة:3]، أي فلم يرض غيره، وقد صرح بهذا المفهوم في قوله: { وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } [الزُّمَر:7]، وفي قوله سبحانه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85].

الخامس: أنَّ ذلك مناقضة ظاهرة للقرآن العظيم فإنه مليء بالأمر بدعوة الكُفَّار إلى الإسلام، والأمر بقتالهم وجهادهم حتى يؤمنوا بالله ورسوله كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الأنفال:39]، فتنة: أي: شرك.

السادس: أنّ تصحيح ما هم عليه وعدم تكفيرهم: يعني عدم عموم رسالة النبي إلى كافة الناس والورى، كما هي دعوى بعض الكفار أنه رسول للعرب فقط، فهو يتضمَّن تصديق هذه المقالة الكفرية، وتكذيب القرآن، والله يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ:28]، وقال : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ»([9]).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»([10]).

قال القاضي عياض  رحمه الله  في كتابه الشفا: «وكذلك القائلين بتخصيص رسالته إلى العرب كالعيسوية، أو القائلين بمشاركة علي رضي الله عنه له في الرسالة، فهؤلاء كلّهم كفار لأنه أخبر عن الله أنه خاتم النبيين وأنه أرسله إلى كافة الناس وأجمعت الأمة على ذلك، فلا شكَّ في كفْر هؤلاء إجماعًا وسمْعًا.

وكذلك وقعَ الإجماع على تكفير كل مَن دَفع نص الكتاب، ولهذا نكفِّر مَن لم يكفِّر مَن دانَ بغير ملّة المسلمين مِن الملل أو وقَفَ فيهم أو شكَّ أو صحَّح مذهبهم وإن أظهر الإسلام واعتقده»([11]).

السابع: أنَّ هذا القول يتضمَّن أنَّ هذا الدِّين العظيم وهو الإسلام ليس بناسخ للأديان وأنه يسع البشر التديُّن بغيره! والله سبحانه يقول: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [الفتح:28]، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85]. بل لو كان موسى عليه الصلاة والسلام حيًّا ما وسعه إلا اتباع النبيِّ فضلًا عن غيره.

واعلموا أن هذا الحكم ليس خاصَّا بكفر اليهود والنصارى، بل كذلك مَن ينتسب إلى الإسلام وقد كفر كفْرًا واضحًا صريحًا مُجمعًا عليه بين العلماء، فمن لم يكفِّره فهو كافر.

قال شيخ الإسلام  رحمه الله  في الكلام على الدرزية من الباطنية الإسماعلية: «كفرُهُم مما لا يختلف فيه المسلمون بل مَن شكَّ في كفرهم فهو كافر مثلهم»([12]).

وقال  رحمه الله : «مَن يقول بالحلول والاتحاد في معيَّن كالنصارى الذين قالوا بذلك في المسيح عيسى، والغالية الذين يقولون بذلك في علي بن أبي طالب، والحاكميَّة الذين يقولون بذلك في الحاكم، والحلّاجية الذين يقولون بذلك في الحَلّاج، واليونسية الذين يقولون بذلك في يونس، وأمثال هؤلاء ممن يقول بإلهية بعض البشر وبالحلول والاتحاد فيه ولا يجعل ذلك مطلقًا في كلِّ شيء، ومِن هؤلاء مَن يقول بذلك في بعض النسوان والمردان أو بعض الملوك أو غيرهم؛ فهؤلاء: كفرهم شرٌّ من كفر النصارى الذين قالوا: إنَّ الله هو المسيح ابن مريم. وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى؛ ولهذا يقولون بالحلول تارة، وبالاتحاد أخرى، وبالوحدة تارة، فإنه مذهب متناقض في نفسه؛ ولهذا يلبِّسون على من لم يفهمه. فهذا كله كفر باطنًا وظاهرًا بإجماع كل مسلم، ومَن شكَّ في كُفر هؤلاء بعد مَعرفة قولهم ومَعرفة دين الإسلام فهو كافر، كمَن يَشكُّ في كفر اليهود والنصارى والمشركين»([13]).

وحكى شيخ الإسلام عن جمهور الاتحادية أتباع ابن عربي وابن سبعين والقونوي أنه يجوز عندهم التهوُّد والتنصُّر والإسلام والإشراك لا يحرِّمون شيئًا من ذلك([14]).

وهذا مِن مقالاتهم الكفرية، ويُروّجها بعضُ المنافقين ودُعاة الإلحاد هذا الزمان، وأنه يجوز للمُسلم أن يتهوّد أو يتنصَّر أو ما شاء من الأديان.

وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: «وَأما قَول بعض الْعلمَاء: مَن لم يُكفِّر المُشْركين أَو شكَّ فِي كُفرهم فَهُوَ كَافِر؛ فَهَذَا حقٌّ وَنحن نعتقده بِحَمْد الله، لَكِن هَذَا فِيمَن أجمع عُلَمَاء الْإِسْلَام على كُفره، وَأما مَن اخْتلفُوا فِيهِ فَلَا يُقَال فِيمَن لم يكفّره ذَلِك»([15]).

ومَن صحَّح الكُفر ورَضِي به يجب -أيضًا مع تكفيره-: تعزيره.

قال شيخُ الإسلام  رحمه الله - فيمن هذا حاله -: «يجب عقوبة كلّ مَن انتسب إليهم -أي الكفار- أو ذبَّ عنهم أو أثنى عليهم، أو عظَّم كتبَهم أو عُرف بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كَره الكلامَ فيهم، أو أخذَ يَعتذر لهم»([16]).

* وليس من تصحيح مذهبهم: التعامُل معهم بتجارة، أو بيع وشراء فيما يحل التعامل معهم فيه.

وليس من تصحيح مذهبهم استئجارهم في أعمال حذقوها ولا ضرر على المسلمين في عملهم فيها.

وليس منه: تجويز نكاح الكتابية بشروطه عند أكثر أهل العلم.

وليس منه مهادنتهم وعقد الصلح معهم.

وليس منه: الكَفّ عنهم على أخذ الجزية منهم.

وليس مِن تصحيح مذهبهم: التعامل معهم بعدل وعدم جور بل هذا مما أمر الله به.

وقد تعامل النبيُّ وأصحابه  رضي الله عنهم  مع بعض الكفار كما هو معلوم في محالِّه.

وفرق بين هذا وبين مَن يصحِّح مذهبهم أو يَشكُّ في كفرهم.

والواجب على المسلم أنْ يتعلَّم دينَه، ويميِّز بين الحق والباطل لئلا يلتبس عليه دينه بغيره.

والواجب عليه: البراءة من الشِّرك والكفر وأهلِهما كمَا فعله إمامُ الحنفاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومَن معه، وسيد المرسلين نبينا محمد وأصحابه.

قال الله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف:26]، وقال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4]، وقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } [الفتح:29].

والله الموفق لما فيه الهدى والسداد والحمد لله.

 



([1])  مجموع الفتاوى 35/201 .

([2])  مجموع الفتاوى 2/480 .

([3])  الإقناع (4/ 298)، كشاف القناع ط وزارة العدل (14/ 232).

([4])  الإقناع (4/ 298) كشاف القناع (14/231).

([5])  الشفا بشرح القاري (2/507).

([6])  صحيح مسلم (23).

([7])  المسند ، ط رسالة ، رقم: (9290 ، 9536).

([8])  كتاب التوحيد باب تفسير التوحيد (الفائدة الأخيرة من فوائد الباب).

([9])  البخاري (438)، ومسلم (521).

([10])  صحيح مسلم (153).

([11])  الشفاء بشرح القاري (2/517).

([12])  مجموع الفتاوى (35/ 162).

([13])  «مجموع الفتاوى» (2/ 367 - 368).

([14])  «مجموع الفتاوى» (2/ 192) مجموع الفتاوى (2/ 193).

([15]) كشف الأوهام والالتباس 25 دار العاصمة.

([16])  «مجموع الفتاوى» (2/ 132).

جميع الحقوق محفوظة © موقع الشيخ ابي محمد عبدالله بن لمح الخولاني - 2026
تم النسخ بنجاح